وعد كاذب ومنافق
3
points
مصطفى إبراهيم
غريب هذا الجمود الذي ما زال يحط على الفلسطينيين، الأراضي الفلسطينية مازالت محتلة، قطاع غزة يغرق في حصار ظالم وخانق منذ أحد عشر شهر، ومليون ونصف المليون فلسطيني يعانون ظروفاً مأساوية قاسية، وحالهم الدراماتيكية أصبحت مقبولة لدى المجتمع الدولي، فهم محرومون من أبسط مقومات الحياة، ومن أبسط حقوقهم الأساسية بالعيش بكرامة.
القتل الإسرائيلي العمدي والمتنوع الأسباب يحصد منهم يومياً، سواء بالقذائف الصاروخية والمدفعية، أو بالحرمان من السفر لتلقي العلاج المناسب غير المتوفر في مستشفياتهم البدائية، والعاجزة عن استضافتهم ومداواة جراحهم وآلامهم، فالحزن يسيطر عليهم جراء الفواجع التي تلم بهم يومياً، حتى تكسرت الأحزان على الأحزان لديهم ولم يعد من الدموع بواق، وكأنهم يهربون من الحقيقة من أن الانقسام بات سبب قتلهم اليومي وليس الاحتلال والحصار.
فالفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية خاصة قطاع غزة محبوسون كالقطط، ويبحثون عن منفذ ومخرج يخلصهم من هذا الحصار الخانق والظالم، يتأملون حالهم من دون اتخاذ خطوات دراماتيكية تخلصهم من الحزن والانقسام والانكسار والقتل اليومي، والانتفاض في وجهه الذي يزيد من آلامهم وأحزانهم وقتلهم يومياً. فهم يخرجون من مصيبة فتحط بهم مصيبة أخرى، وهم لا يستطيعون من شدة آلامهم وأحزانهم، والظلم الواقع عليهم نسيان حالهم ونكبتهم الأولى التي حلت بهم وبقضيتهم، لتحل بهم نكبة جديدة وهم يحاولون عبر عشرات السنين التخلص من كابوس التشرد والظلم والاحتلال الذي ما زال يحبس أنفاسهم ويحسبها عليهم، حتى انه يجبرهم على التنفس هواءً مسموماً في وسيلة جديدة من وسائله من الظلم والقمع والحرمان من الحق في الحياة.
فالفلسطينيون في القطاع يعيشون حال من الصعوبة والقسوة هي من أسوء أيام حياتهم وقضيتهم، فهم يعيشون الحصار والظلم وهم من شدة الحزن على الحزن في هذا الزمن الغادر والمنافق، وتركهم من قبل أشقائهم وحدهم يعيشون النكبة والمأساة من جديد، وهم يعيشون أيضاً زمناً وغداً بلا صدق، زمناَ و مجتمعاَ عربياَ ودوليا كاذبا، يريد منهم الاستمرار في الانقسام والانكسار والاستسلام.
وعلى الرغم من كل ذلك فصوتهم عال، وهم مازالوا يمتلكون العاطفة ولن يسمحوا لأحد أن يسمع أنين جرحاهم ومرضاهم، وأسراهم، فالعرب لم يسمعوا صوتهم من فرط عجزهم. لن يتخلى الفلسطينيون عن أحلامهم وأمالهم، وباتوا لا يطلبون من أشقائهم العون والمساعدة، وهم نسوا أن لهم قيادة باعت ما كان أسلافهم يحلمون به من العودة والتحرير.
حال الفلسطينيون لا يخفي على أحد فهم ما زالوا يدفعون الثمن، إلا أنهم حافظوا على بقائهم وصمودهم وجسارتهم، ولكنهم أصبحوا بموقفين، وحكومتين وعاصمتين وكل حكومة اتخذت من غزة ورام الله، عاصمة لها، بدلاً من القدس العاصمة الأبدية لفلسطين التاريخية التي تتعرض للتهويد، فجزء منهم هادن ويبحث عن أنصاف الحلول وضعفت صلابته ويثقون بوهم ووعد بتعريف الدولة وحدودها نهاية العام 2008.
الطريق أمام الفلسطينيين طويلة وهم لم يفقدوا الحيوية والشموخ، فلماذا لم يثوروا حتى الآن على الظلم، والتمرد على الحزن والظلم والانقسام والحصار والاحتلال؟ وهل أغلقوا الباب على أنفسهم ورضوا أن يبقوا سجناء واستسلموا للسجان؟ وهل مازالوا يركنون إلى تسوية، ولم يعد متسع للترابط والتآلف والمحبة بينهم، وما حل بقضيتهم.
الاحتلال يحتفل بالذكرى الستين لقيام دولة الاغتصاب والقتل، والفلسطينيون تتراجع الأهداف عندهم، ويستمرون في الفرقة والتشتت، وافتقاد القرار بالعودة للحوار، ويصرون على المفاوضات وهم بموقف أضعف من أي فترة زمنية، ومطلوب منهم إسقاط "حق العودة"، وعدم التفاوض على القدس، والحدود، والأسرى منسيون من أي مفاوضات، وقبل ذلك فرض عليهم الذهاب مجتمعين مع العرب إلى "انابوليس" وخرجوا من هناك بوعد بدولة نهاية العام، ولم يعترضوا على يهودية الدولة، وكأنهم يوافقون على التفريط بفلسطين التاريخية.
ففي الذكرى الستين للنكبة لن يشتري الفلسطينيون الأوهام بالتعريف الجديد للدولة وحدودها، والارتهان لوعد كاذب ومنافق، ولن يقبلوا بغير الاعتراف بحقوقهم العادلة، التي تكفل لهم عودة اللاجئين، والقدس عاصمة أبدية لهم، وتحرير جميع الأسرى الذين دفعوا وما زالوا ثمناً غالياُ من اجل الحرية والتحرير، وحماية أمنهم الشخصي، والحفاظ على حقهم في الحياة بحرية والاعتراف بحدود طبيعية وحقيقية لدولتهم، وليس بكيان مسخ كما يريد الإسرائيليون.
ali essyed (15 May, 2008 - 19:24)
ان الحديث عنالحرية والديمقراطية والحضارة والتقدم الذي تحب قارة اوروبا والولايات المتحدة الامريكية تكراره ودمغ ثقافتهما به يظل حديث فارغ المضمون ولا يمر على شعوب العالم المضطهدة وخاصة شعوبنا العربية ما لم يسمي الاشياء بمسمياتها،فذكرى النكبة لا تزال مخلفتها الى ساعتنا هاته من خلال ما خلفته من دمار روحيي ومادي للشعب الفلسطيني.
mohamed salem (15 May, 2008 - 19:02)
ينبغي هنا الاشادة بالدور البارز الذي لعبته وسائل الاعلام العربية وفي مقدمتها قناة العرب الاولى الجزيرة من خلال نقل الصورة الحية والمباشرة الى العالم الغربي خصوصا بعد تدشين القناة الناطقة بالانجليزية فالتغطيات الاعلامية وما يواكبها من استضافات لمحللين سياسيين او ناشطين في حقوق الانسان كلها عوامل أضفت بعدا شموليا للقضية الفلسطينية، فقبل 10سنوات من هذا التاريخ أي قبل هذه الموجة الاعلامية العربية لم يكن للقضية الفلسطينية حضور في برامج حركات السلام الغربية أو التي تدافع عن الشعوب المقهورة
fadili (15 May, 2008 - 18:56)
رغم كل هذه الرحلة الطويلة في درب الآلام، ورغم المعاناة والتضحيات الجسام التي طالت كل ممتلكات الشعب الفلسطيني حتى أرواحه الطاهرة التي لم ترتكب اي ذنب غير كونها مدموغة بالهوية الفلسطينية ،56 عاما من الامتهان لحقوق الفلسطينيين.. 56 عاما والعالم يتفرج على ما حل ويحل بالفلسطيني..

Aswat user council