بسام الكعبي
أبدعت النجمة الاعلامية الأميركية السوداء أوبرا وينفري، امبراطورة الاعلام ومقدمة البرامج الحوارية الأكثر شهرة على مستوى المحطات الفضائية العالمية، في تجهيز مسرحها "الهوليودي" تحت نوايا الخلط المتعمد بين الضحية والقاتل، مستخدمة فن الخديعة بأسلوب سينمائي سحري، يتجاوز الحقائق بل يذهب بعيداً حد انتزاع القيم الانسانية للضحية وتتويجها جبين قاتل دون أن يرف له جفن..ماذا صنعت أوبرا مؤخرا في احدى حلقات برنامجها الشهير الذي يحمل اسمها ؟ كيف وظفت براعتها المهنية وامكانيات الانتاج التلفزيوني الكبير في حبكة صناعة الخديعة؟
أعلنت في تقديمها الخاطف أن حلقتها مخصصة للبطولة الانسانية، ثم عرضت ثلاث حكايات مثيرة موثقة بالصوت والصورة وبرواية الضحايا والشهود. أشعلت الحكايات نار انفعال الجمهور والمشاهد: أم أميركية وابنتها الشابة "دافني" في مواجهة دب شرس كاد يقضي عليهما، لولا فطنة اليافعة التي نجحت باستدراجه إلى المطبخ تحت رقصات أطرافها المرتجفة رعباً، وقدمت للحيوان المفترس كل لحوم ثلاجتها حتى بلغها المنقذون وأجهزوا عليه، بعد أن تمكن من والدتها وأصابها بجروح خطرة في عنقها، بل فتح ثغرة واسعة في ظهرها. تسرد القصة الثانية حكاية المنقذ الأبيض الذي غطس بشجاعة تحت ماء مرفأ بحري في ليل مظلم، وسحب صبية من سيارة جدها الغارقة في الماء عقب ارتكاب السائق خطأ تقنياً أوقعه تحت رصيف المرفأ البحري ووضع حداً لحياة الجد. الحكاية الثالثة توجتها أم دافعت بشراسة غريزتها عن صغيريّها أثناء مواجهة اعصار مخيف، زحف على المدينة وحوّل بيتها إلى رماد. أطلت بمعجزة من فوق الركام ثلاثة رؤوس عقب رحيل الاعصار: نجا الطفلان باعجوبة وأصيبت الأم بكسر في عمودها الفقري شلّ نصفها السفلي وأحالها على مقعد متحرك. سردت الأم بعيون دامعة اللحظات القاتلة لحرب غير متكافئة مع اعصار مدمر.. تفاعل الجمهور والمشاهد مع ثلاثة أبطال حقيقيين واجهوا محنة الموت ببطولة نادرة وتلقوا تصفيقاً حاراً وأوسمة معنوية لمعت فوق جباههم المنهكة.
المشهد الأكثر اثارة عرضته أوبرا في نهاية الحلقة وفق أسلوب هوليوود السينمائي وبتقديم مثير عن "أبطال" صنعوا "مجد" أمتهم: فتحت المسرح على امتداد واسع ليطل نحو ثلاثين جندياً من قوات البحرية الاميركية "المارينز" عائدين من العراق. حاورتهم كمدافعين عن "حدود" وناشدت جمهورها بصوت مسرحي: هل يستحقون تصفيقنا الحار لقيامهم بواجب بدلا منا؟ وتزايد الهتاف عندما أعادت فتح مسرحها من جديد ليطل منه ذوو الجنود.. اختلط نحو مائة شخص بعناق ودموع تحت شفافية العدسة، وبدا المشهد للوهلة الأولى خاطفاً للبصر، يروي باثارة مشهد انفعالات "الأبطال" الظافرين بعودتهم للوطن بعيداً عن الاحتلال..وطغت حكايات "المارينز" على القصص الفردية الثلاث بمواجهة الدب والاعصار والغرق.
كيف أبدع مخرج الحلقة المتلفزة في نحت مشهد سوريالي على هذا القدر من الكذب والتضليل؟ كيف طاوعه "قلبه" على استخدام الضحايا الثلاث لتعبيد الطريق أمام تقليد القاتل المحترف وسام "الشرف"؟
أعترف أن أوبرا نجحت في خلق موقف معاد تماماً للدب المتوحش الذي هاجم "دافني" ووالدتها الأميركية، لكنها استعادت ثلاثين دباً قاتلا وسلمتهم خشبة المسرح بل قلدتهم أوسمة الشجاعة!! ومنحتهم فرصة لقاء ذويهم تحت عدسات الديجيتال وبصر الجمهور، بمشاهد أشعلت العاطفة الانسانية قبل أن يتلفها رائحة القتل والبارود العالق في ملابسهم العسكرية المرقطة.. قدمتهم أوبرا "أبطالا" وأغلقت المشهد تماماً على عمليات قتلهم اليومي في العراق المحتل: نهشوا الصغيرات واغتصبوا اليافعات وأطلقوا جنون ساديتهم بحق أسرى "أبو غريب" ثم عادوا فاتحين على مسرح للدمى في شيكاغو!!
ربما من أجل أن تستقيم الحلقة المتلفزة في تمجيد بطولة الانسان بمواجهة عمليات تهديد حياته، كان الأجدر بأميرة الاعلام تكليف فريق عملها الكبير للتنقيب جيداً، والتقاط "دافني" العراقية التي تعرضت لفتك دب أميركي قاتل، لا زال يستبيح بلدها ويعيش على امتصاص دم نفطها..وحوارها عن سر تماسكها بمواجهة الدببة والأعاصير.
- khuzam's blog
- Login or register to post comments
- 2 points
أوبرا وينفري من الشخصيات الاكثر تأثيرا عالميا ،وبرنامجها الحواري من وإلى كل الناس ،ولكن في بعض حلقاتها تعتبر اوبرا شخصية مدمرة للاسرة الاسلامية والعربية ،رغم معارضتها للحرب على العراق اذي يبقى مجرد رأي لا ينعكس على الواقع من خلال ماتقدمه هذه النجمة الغربية من دعم معنوي كبير لعدة ضحايا في مختلف انحاء العالم.
أوبرا وينفري من الشخصيات الاكثر تأثيرا عالميا ،وبرنامجها الحواري من وإلى كل الناس ،ولكن في بعض حلقاتها تعتبر اوبرا شخصية مدمرة للاسرة الاسلامية والعربية ،رغم معارضتها للحرب على العراق اذي يبقى مجرد رأي لا ينعكس على الواقع من خلال ماتقدمه هذه النجمة الغربية من دعم معنوي كبير لعدة ضحايا في مختلف انحاء العالم.
مسألة توظيف الاعلام الامريكي للاغراض السياسية طبيعي جدا فهذا أحد الادوار التي يقوم بها لخدمة الاهداف المطروحة،ولكن تسرع الشرعية الامريكية دون اعتماد قرار لمجلس الامن ،هو وراء كل هذه الكوارث التي تحدث يوميا في عراقنا العزيز ،
فعلا تم تحقيق نتائج على أرض الواقع ايجابية،إلا أن هذه النتائج جاءت على حساب خسائر فادحة في الارواح بدون ذكر ما تم ندميره مما خلفه التاريخ من ماثر شاهدة على حصارة 7000سنة،
ولكنني أجد أن اخطر أمر يواجه العراق الان هو ظهور قوى ردكالية متعصبة تسعى الى الانتقام من الماضي ورد الاعتبار .
أظن أن الكاتب أبدع في وصف مجريات البرنامج، لكن أختلف معه في وقوفه عند "ويل للمصلين"، أعرف كثيرا من العراقيين ينظرون الى هؤلاء الجنود كابطال يستحقون الشكر، لكونهم خلصوا العراق من نظام بعثي جثم على أنفاسهم واهانهم طيلة ثلاثة قرون. كما أجزم أن هذاالكاتب ليسا عراقيا، ولم يفقد اي عزيز في العراق فهو يحاول تحريض العرب بمعلومات أغلبها مغلوطة لاستمرار الحرب في العراق. لنكون موضوعيين، نعم، تم ارتكاب بعض الاخطاء في العراق الكل يعلم ذلك، لكن ليس بالصورة المأساوية الحالكةالتي يصف بها بسام الكعبي. آمل يتتب الامن في العراق وأن يعود الى سالف عهده المزدهر ويستعيد اشعاعه كبلد كان مهدا لاعرق الحضارات الانسانية.