غزة وبيروت والآخرون: جثث موسم الصقيع
2
points

المؤشرات كلها تفيد بأن عملية السلام الشرق أوسطية لن تخرج من «الثلاجة» على الرغم من جولة الرئيس جورج بوش وطروحاته في المنطقة.
و«نار» العدوان الإسرائيلي ستظل تنهمر على الفلسطينيين في مواسم الصقيع.. وكلما طلب المجتمع الدولي من ايهود أولمرت ان يخفف من القبضة الدموية أو يفتح الطريق لإنقاذ ولو جزءاً يسيراً من خارطة الطريق، فإذ به يتذرع بأن وزراءه الأكثر تطرفاً سيتركون الائتلاف الحاكم إذا تخلت إسرائيل عن عظمتها وعنجهيتها!
وامس اكد الأمير سعود الفيصل رداً على الحاح الرئيس بوش، ان السعودية قامت بكل ما في وسعها في عملية السلام ولن تستطيع ان تفعل المزيد.
إذا كانت اقتراحات الرئيس الأميركي قد فسرت على هوى هذا الطرف أو ذاك.. فإن أولمرت عرف كيف يدفع الأمور في «الطريق» الذي تشقه جرافاته ودباباته وطائراته. والمحاورون الخليجيون طرحوا على الضيف الاميركي، كل منهم بطريقته الخاصة، ضرورة وقف الجرائم الإسرائيلية حتى يلتقط الفلسطينيون انفاسهم على الأقل.. في حين يؤكد بوش ان المهم هو «التقاط» الفرصة المتاحة قبل انتهاء ولايته في البيت الأبيض.
ويبدو ان أقصى ما «سيمنحه» أولمرت للفلسطينيين هو الحق في «التقاط» أشلاء الجثث من الشوارع.
أما الساحة اللبنانية التي لم ينجح تحرك الرئيس ساركوزي ولا مبادرات الجامعة العربية في انتشالها من «الصقيع الرئاسي»، فيبدو انها ستظل تدفع ثمن الحسابات الإقليمية.. وقد يكون التفجير الدموي شمال بيروت أمس، وقبله الاعتداءات على «اليونيفيل» جنوباً، جزءاً من عملية تسخين المشهد.. وقد تنفذ اغتيالات جديدة أو يجري تحويل حياة اللبنانيين إلى جحيم لا يطاق، منعاً لانتخاب رئيس أو لاستعادة مشروع بناء الدولة.
ولا ندري ما إذا كان القائمون بهذه التفجيرات – الأمنية والسياسية – يدركون ان إسرائيل هي المستفيد الأكبر من تحويل لبنان إلى مرتع لتصفية الحسابات!
والمستفيد الأكبر من تفكك هذا البلد العربي أو ذاك، وبحيث يكون «التقاط» الجثث هو أقصى المسموح به في هذا الموسم الجليدي!

عن القبس الكويتية

Aswat user council