خصائص الإقتراع الإلكتروني.
4
أصوات

نحاول التطرق هنا الى مجموعة من الخصائص التي يرتكز عليها الاقتراع الاكتروني، ونحاول توضيح المسائل الاساسية التي يقوم عليها تققيم هذاالنوع من الاقتراع.
1- تقييم النظام/تطويره

يواجه من يتولى إدارة الانتخابات قراراً أساسياً: هل يبحثون عن نظام اقتراع الكتروني جاهز أو يضعون نظاماً مفصّلاً وفقاً لحاجات البلد؟ يستتبع النظام الجاهز بطبيعة الحال، في حال اعتمد، تعديلات إضافية على العملية الانتخابية لتتماشى مع النظام. من جهة أخرى، ينسجم النظام المفصّل وفقاً لحاجات البلد بسهولة أكبر مع العملية الانتخابية. غير أن وضع النظام المفصّل يستغرق وقتاً أطول ويضيف تحديات أخرى لجهة إدارة عملية التطوير على عكس القيام بمجرّد عملية تقييمية.

منذ الانتخابات الرئاسية التي أجريت في العام 2000 في الولايات المتحدة، تهافت تجّار القطاع الخاص إلى تطوير أنظمة إقتراع الكترونية جاهزة، لا سيما بعد إقرار قانون "فلنساعد أميركا على الاقتراع" Help America Vote Act (HAVA) الذي رصد 3،8 بليون دولار أميركي من الأموال الفدرالية لتطوير تكنولوجيا الاقتراع في الولايات المتحدة. وتُقدَّم هذه الأنظمة المختلفة الأشكال عامةً إلى السلطات الانتخابية كحلول جاهزة ثابتة. غير أنه من الممكن إدخال بعض التعديلات على برنامج الكمبيوتر الذي يشغّل هذه الأنظمة.

بالمقابل، تطوّر اعتماد البرازيل الاقتراع الالكتروني على الصعيد الوطني خلال سنوات عديدة وجرى تفصيله وفقاً للمتطلبات المحددة والموسّعة التي فرضتها السلطات الانتخابية الفدرالية. وبعد أن تلقّت دعم جهات متخصصة حكومية أخرى، أصدرت السلطات الانتخابية "طلب اقتراحات" Request for Proposals (RFP) ووجهته إلى القطاع الخاص لتصميم وانتاج آلة خاصة بالاقتراع الاكتروني. وقد رسى المشروع على أحد المتنافسين إثر مباراة صارمة من الفحص والتحليل لانتاج هذه الآلة.

2- الكلفة الإجمالية للعملية

من بين الحجج المقدمة لدعم اعتماد الاقتراع الالكتروني أنه أقل كلفة من غيره. غير أن تطوير النظام التقليدي في حقل المعلوماتية يفيد بأن شراء نظام ما لا يتطلب بالأساس سوى 25% من كلفة النظام على مدى مدته الزمنية المتوقّعة. أما التكاليف اللاحقة الواجب احتسابها فهي: الصيانة، التصليح، التخزين الآمن، إعادة البرمجة، التطوير، توظيف العاملين والاحتفاظ بهم، التدقيق في التكاليف والتحقق منها، تدريب العاملين المؤقتين في أقلام الاقتراع واستبدال المعدات. فضلاً عن ذلك، يجب أن يبقى النظام آمناً بالنسبة إلى التطورات التكنولوجية الأخرى حسب نوع نظام الاقتراع الالكتروني المختار ومدة استعماله المتوقعة. وقد يتطلب ذلك فرض حدود زمنية لبعض الطرق التكنولوجية تبلغ 10 أو 12 عاماً قبل اعتماد نظام جديد.

3 - الأمان

تشكل مسألة النظام الآمن وتعرضه للتلاعب على الرغم من وجود رمز كمبيوتر- كما سبق أن أشرنا أعلاه إلى قاعدة الرمز الآمنة- محور النقاش الدائر حول الاقتراع الالكتروني. فمن المحبّذ جداً أن تمتلك السلطات الانتخابية (إدراك access ومراقبة كاملين) رمز المصدر Source code لأي آلة اقتراع الكتروني تستعملها. هناك قاعدتا رمز أساسيتان: نظام التشغيل والبرامج التطبيقية. وبغية تأمين هذا الشرط، يكون نظام التشغيل عادة نظاماً تشغيلياً "مفتوحاً" مثل نظام الـ BeOS أو نظام الـ Linux. أما الأنظمة التشغيلية الأخرى مثل نظام Windows التي ليست قابلة للمراقبة نظراً لحقوق النشر والتأليف فلا يمكن اعتبارها "آمنة" في هذا السياق.

4- التدقيق والتحقّق

ينبغي عادة إرساء عملية تدقيق بغية التأكد من أن معدات الاقتراع الالكتروني قد حظيت بثقة الناخبين. ويجوز أن تطبق عمليات التدقيق قبل الاقتراع وخلاله وبعده. وتشكل الطريقة الواجب اتباعها في التدقيق قراراً أساسياً بالنسبة إلى السلطات الانتخابية. في نهاية المطاف، تهدف عملية التدقيق إلى التأكيد للسلطات الانتخابية والمرشّحين السياسيين والناخبين بأن النظام دقيق وآمن. في بعض البلدان، وضعت السلطات الانتخابية أو البائعون الرمز المصدر العائد لأحد الانظمة على شبكة الانترنت كي يستطيع من يشاء تقييم مصداقية البرنامج. وهناك خيارات عديدة لهذه الغاية تشمل واحدة أو أكثر من النقاط التالية:

• فريق ثالث موثوق به مثل المنظمات الدولية المتعددة الاطراف.
• متعهد مستقل توكل إليه مهمة التدقيق؛
• تنشئ السلطات الانتخابية وحدة داخلية لهذه الغاية؛ و/أو
• التحقق الحر- حيث تستطيع الأحزاب السياسية والمراقبون الانتخابيون والمجتمع المدني فحص عمل النظام والتدقيق به.

بالإضافة إلى عملية التدقيق، يبرز قلق مستمر يتمثّل بصعوبة التأكد من طريقة احتساب الاصوات التي يقوم بها نظام التسجيل المباشر الالكتروني المعتمد في الاقتراع. فنظراً لغياب أوراق الاقتراع، يتعذر على هذا النظام توفير وسيلة للتأكد من النتيجة في حال وقوع عطل أو في حال تم التلاعب بالنظام. وتشكل مسألة التحقق من احتساب الأصوات جوهر الجدال القائم حول غياب أوراق الاقتراع الذي يحيط بالاقتراع الالكتروني. من المقاربات المقترحة لهذه المسألة هو أن يعطي نظام التسجيل المباشر الالكتروني الناخب ورقة إيصال توضع في صندوق إقتراع عادي. بالإضافة إلى هذه المقاربة، طُرحت مقاربات أخرى تقضي بأن يحتوي النظام ثلاثة أنظمة مستقلة أو أكثر لاحتساب الأصوات بشكل يتوافق مع تصميم النظام. وبالتالي، يمكن مقارنة هذه النتائج الثلاث في نهاية عملية الاقتراع. وإن تعذّر ذلك، يمكن تطبيق أصول الاقتراع العادية التي تقضي بعدم احتساب النتائج الالكترونية التي تعطيها الآلة في الانتخابات النهائية ويجوز إعادة الاقتراع في وقت لاحق.

قد تحدّ مكننة عملية الاقتراع الالكتروني من بعض أنواع المخاطر على صعيد الأمان مثل قيام العاملين أثناء الاقتراع بالغش. غير أنه من المعترف به أن التكنولوجيا تزيل خطر التعرض لبعض أنواع الاحتيال من جهة إلا أنها تستحدث أنواعاً جديدة من التلاعب لا سيما في حال كان النظام مركزياً وموصولاً بالشبكة. في هذه الحال، يتضاعف التعرض للغش الداخلي بنسبة عالية ويكون أثره فاجعاً. وبالتالي، يشترط إعتماد التكنولوجيا تدقيقات ومعادلات وأصولاً جديدة.
5 - حل النزاعات

لنظام الاقتراع الالكتروني انعكاس كبير على آليّات حل النزاعات الانتخابية القائمة. فالتحديات التي تنشأ في هذا السياق تدور حول توفير الأدلة والآليات القضائية التي تقيَّم النزاعات وتُحل إستناداً إليها. في بعض البلدان حيث يتولى النظام القضائي حل النزعات الانتخابية، قد تخضع هذه المسائل لأحكام خاصة تتطلب تعديلات تشريعية. فضلاً عن ذلك، قد يتطلب التحقيق في هذه المسائل أفراداً متمرّسين ينتمون إلى السلطات الانتخابية أو الشرطة. في البداية، ينبغي مراجعة قاعدة الأدلة الحالية المتعلقة بالأدلة الالكترونية أو الرقميّة بغية تقييم الحاجة لتدابير أو تعديلات خاصة.

6- الاتصال interconnection بلائحة الناخبين

يشكل التواصل بين نظام الاقتراع الالكتروني والوسائل التي تدقق في هوية الناخب قلقاً لجهة درجة ملاءمة النظام التكنولوجي المختار. كما ذكرنا أعلاه، تقوم معظم أنظمة الاقتراع الالكتروني على مزيج من العمليات اليدوية والاوتوماتيكية. في حالات عديدة، ما زال التعريف عن الناخب عملاً يدوياً. ويتطلب دمج النظامين تطويراً تكنولوجياً في نظام تسجيل الناخبين كي يتماشى هذا الأخير مع نظام الاقتراع الالكتروني. بالإضافة إلى ذلك، يبقى دمج هذين النظامين رهن معرفة ما إذا كان اسم الناخب مُدرج في آلة اقتراع معيّنة (أو مكان معين) للتصويت.

7- إرسال نتائج الاقتراع

يستتبع أي نظام إتصال آمن إرسال المعلومات عبر ثلاث وسائل مختلفة. على سبيل المثال، عبر الانترنت والفاكس وعبر التسليم باليد. ففي حال تم تغيير المعلومات أثناء عملية الارسال عبر أي وسيلة، سيتم كشف الخطأ وحلّه عندما يصار إلى مقارنة هذه المعلومات بتلك التي نُقلت عبر الوسيلتين الأخريين. من بين منافع الاقتراع الالكتروني هو أن احتساب الأصوات يجرى مباشرة بشكل رقمي. وبالتالي، من السهل نقلها عبر الانترنت وطباعتها على ورقة فاكس موحّدة الشكل ونقلها باليد في حال كانت محددة كوسيلة نقل.

محمد فاضل ولد احمد
موريتانيا

yahyah (15 يناير, 2008 - 13:05)

الاقتراع الاكتروني في راي الخاص يحتاج الى الكثير من المتطلبات سواء المادية والبشرية من تقنيين ومهندسين للقيام باعمال التشغيل والصيانة،هذا اضافة الى الاتكال المفرط على الشركة الخاصة المسيرة للمشروع وهو ما يشكل عائقا على الاعتماد على هذا النوع المتطور من الاقتراعات.

zooge200 (15 يناير, 2008 - 12:56)

من وجهة نظري يجب تحديد المشاكل التي سيواجها الاقتراع الاكتروني بشكل واضح، وبعد ذلك يشار الى الخصائص التي تعالج المشاكل .الا انه لابد من مشاركة الادارة والاحزاب السياسية وممثلي المجتمع المدني للموافقة على كافة الشروط التي يعتمدها الاقتراع الاكتروني .

Dhayf10 (15 يناير, 2008 - 12:40)

هل يجب أن يخضع اعتماد هذا النظام لبناء عمليات سياسية ومدنية واستشارية وتوافقية كاملة.